السيد هادي الخسروشاهي

29

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

تتفق كلّ هذه الروايات من أهل تلك الديار على كون المترجم أفغاني الدار علوياً حسينياً من أسرة نسبتهم كالشمس ومقامهم في بلاد الأفغان أشهر من أن ينوّه به ، ويكون في الحقيقة من همذان ومولوداً بها . ( ونقول ) هكذا ينشأ من الأخبار التي لا صحة لها إذا جمعت مع الأخبار الصحيحة تناقضات يعجز الافهام توجيهها أو توجّه بتوجيهات باردة فاسدة وشواهد ذلك كثيرة للمتتبع لو أمكنتنا الفرصة لأشرنا إلى جملة منها . أمّا ما ذكره الأمير شكيب من أنّه علم من السيد حسين أحد ولاة أفغانستان ومن سادات كنر أنّ السيد جمال‌الدين منهم ، وأنّه سمع ذلك من جميع رجال الدولة الأفغانية وسفرائها في أوروبا فيشبه خبر « كذّبت سمعي وبصري وصدّقت القرآن » والظاهر أنّ هؤلاء الجماعة أرادوا الافتخار بانتساب السيد جمال‌الدين إلى بلادهم فصدّقوه بدون علم ، ولم يشاؤوا أن يتبروا من هذه المنقبة مع عدم جزمهم بفسادها ؛ لجهلهم حقيقة الحال . أقوال المترجمين فيه كان السيد جمال‌الدين ذكياً متوقّد الذكاء ، فصيح الكلام بليغه ، عالي الهمة ، قليل النوم ، كثير التفكير ، سريع البديهة حسن الاخلاق ، يتقن اللغات العربية والفارسية والانكليزية وآدابها ، وقليلًا من التركية والفرنسية ، له جاذبية لكل من حادثه وجالسه ، ميالا بطبعه إلى الحركة ومعارضة الحكّام والدعوة إلى الاصلاح وترك القديم جريئاً . ويكشف عن بعض نفسيته تلوّنه في لباسه ، فقد رأينا صورته في مجلة العرفان تارة بالعمامة الإيرانية السوداء الكبيرة والعباءة ، وأخرى بالكفية - أو الكوفية - والعقال اللف ، وثالثة بالعمامة البيضاء والطربوش والجبة ، ورابعة بالطربوش بدون عمامة . وقال السيد صالح الشهرستاني فيما كتبه في مجلة العرفان ، ولعلّه اخذه من الكتاب الفارسي الذي قال إنّ فيه ترجمته : إنّ السيد صفدر والد السيد جمال‌الدين جاء إلى طهران مع ولده جمال‌الدين أوائل عام 1266 ، وبعدما مكثا فيها ما يزيد على خمسة اشهر سافرا إلى العراق ودخلا النجف في عصر الشيخ مرتضى الأنصاري ، فاعتنى الأنصاري بجمال‌الدين وبقي السيد صفدر في النجف مدة شهرين ، ثم عاد إلى أسد آباد وبقي جمال‌الدين في النجف أربع سنوات درس في السنتين الأوليتين منها العلوم الأولية والمتوسطة من دينية وعربية ، وفي السنتين الأخيرتين العلوم العالية من التفسير والحديث